تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0289.png) استحالة في وصف القديم سبحانه، ولا في صفة الحادث، ولا تتضمن قلب حقيقة ولا تغيير صفة واجبة؛ فوجب القضاء بجوازها .

وقال أبو الحسن: وجوه الاستحالة شتى، ويجمعها شيئان: حدوث المرئي، أو حدوث معنى فيه. وإنما يمتنع حدوث معنى فيه سبحانه؛ لأنه يؤدي إلى حدوثه، وذلك مستحيل على القديم.

فإن قالوا: تعلق الرؤية بالقديم موجب حدوثه؛ لأمور هي علامات الحدوث، منها: وجوب كون المرئي في جهة من الرائي، ومنها: كونه على هيئة من لون أو محاذاة.

يقال لهم: أليس الرب تعالى يرانا، ولسنا في محاذاته ولا بجهة منه ولا هو بجهة منا، ومن أنكر كونه سبحانه رائيا للعالم فقد خالف الأمة وخرق الإجماع، وإذا جاز أن يكون رائيا لا من جهة جاز أن يكون مرئيا لا في جهة. وكذلك يرى نفسه وليس هو سبحانه في جهة من نفسه ولا في مقابلة منها؛ ولذلك لا يمتنع أن يخلق الله تعالى للجزء الفرد رؤية حتى يرى نفسه.

ولأن الإنسان قد يرى أضعاف نفسه في حالة واحدة ، مع القطع بأنه لا يقابله إلا مثله في حجمه، وما يصح مقابلته للشيء يصح مماسته له، ولا يمس الشيء إلا مثله: قدرا ومساحة وحجما. ولأنا نرى اللون، واللون لا يقبل المقابلة. والناظر إلى الجسم الصقيل يرى نفسه، وليست نفسه في مقابلة نفسه، ويرى قفاه وظهره بين المرآتين.

وأيضا: فلو جاز أن يقال: في تجويز الرؤية تجويز المقابلة، لجاز أن يقال: في تجويز المخاطبة والتكليم تجويز المقابلة وتجويز كونه في جهة. مخصوصة.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٨٩