تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0281.png) بين أيديهم وما خلفهم علما.

واعلم أنا لو خلينا وعقولنا لجوزنا رؤية الله تعالى في الدنيا والعقبى لكل أحد من الأحياء، إلا أنه ورد السمع بخلاف ذلك، والمرجع فيه إلى السمع، وقد قال سبحانه: (كلا إنهو عن ربهم يؤمهذ لمحجوبون).

ولو ادعى بعض الأولياء اليوم أنه رأى الله تعالى؛ هل يصدق أم لا?

اختلف قول أبي الحسن في ذلك:

فقال مرة: لا يصدق؛ لأن موسى صلى الله عليه حجب عن الرؤية.

وقال مرة: يصدق؛ فإن موسى وإن حجب ولم يجب إلى ما سأل، فقد خصص بأنواع من الكرامات والقربات والاصطفاء والفضائل ، ما لعله يربو ويزيد على الرؤية؛ لأن الرؤية من حيث كونها رؤية لا تقتضى كرامة، وإنما الكرامة في قرائنها، فقد يقترن بالرؤية أعظم هول ومخافة، كمن يرى العدو أو السبع، فإنه يخلق له عند رؤيته إياهما أمور هائلة أو كراهية شديدة، وقد يرى صديقه فيخلق له عند رؤيته إياه أكمل سرور وأتم نعمة ولذة، ويرى أمه فيجد في قلبه رقة وشفقة وحرمة، ويرى أباه فيجد عند ذلك تعظيما وهيبة؛ فإذا تختلف أحوال الرائين بالقرائن.

ونحن لا تبعد أن يرى الكافر ربه، ويخلق الله تعالى له عند رؤيته أعظم هول ومخافة وأشد عقوبة. وإنما يحن الأصفياء إلى رؤية الله تعالى ؛ لما قد ورد في الأخبار: «أنه يخلق لهم عند ذلك أتم كرامة وأكمل سرور وأعظم قربة وأشرف منزلة ونعمة، رزقنا الله ذلك بمنه وفضله.

واختلفوا في أنه سبحانه هل يرى في المنام ?

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٨١