تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0277.png) يوقظه صوت الطبل والبوق. ولسنا نقول في الصوت: إنه جسم، ولكن الهواء أجسام، فالصائت يحركها بصوته ونفسه، وكأنه يخرج من حلقه هواء عند الصياح، فتصطك المسامع فينتبه فيسمع . وقد علمنا في الصدى: أن الجو هو المتكلم، وهو الصائت بالإجماع، والله أعلم.

ففلل

الذي صار إليه أكثر مشايخنا: أن الرؤيا خواطر ترد على بعض أجزاء القلب، وهو إذا لم يغمره النوم.

والنوم غفلة غامرة، فقد يستوعب جميع أجزاء القلب، وقد يستوعب بعضها ويغشاه، وإذا كان مستغرقا جميع محال الاستشعار؛ فلا يرى رؤيا، وهو الذي يسمى النوم الثقيل.

وعند الطبائعيين: النوم غؤور القوى في أعماق البدن، وإنما تغور لكلالها في كثرة استعمال الحواس.

فنقول: إنما الرؤيا خواطر واعتقادات يظنها النائم رؤية؛ لغؤور القوى - أعني: قوى الحواس - وكلالها، فإذا انكسر سلطان الحواس وترد هذه الخواطر؛ فيظنها الإنسان رؤية . وقد تغلب هذه الخواطر على المستيقظ؛ حتى يتخيل أن ما يعتقده كأنه مائل بين يديه.

وقال الأستاذ أبو إسحاق: الرؤيا رؤية على الحقيقة، وليس من شرط الرؤية: بنية العين وسلامة الحاسة، بل شرطها: حياة المحل، وانتفاء الآفات عنه .

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٧٧