 - تفصيل القول في متعلقات الإدراكات وذكر وجوه الاختلاف فيها * فإنما تتعلق رؤيتنا بوجوده وتحيزه، وليس التحيز عندك من خاص وصف الجوهر، وإنما الأخص صفة حالة لا تكيف ولا تسمى ؛ فإن أخص الصفات عند أبي هاشم: ما يتحقق في الوجود والعدم.
فإن قالوا: الدليل على أن الرؤية تتعلق بخاص وصف الشيء: أن من رأى سوادا وبياضا، فيدرك اختلافهما، وما اختلفا لوجودهما؛ فدل ذلك على أن درك الاختلاف راجع إلى الأخصين والحالين.
هذا ما ذكره القاضي في نصرة مذهب أبي هاشم.
فنقول للقاضي: إذا جاز رؤية الصفة الخاصة، فما المانع من رؤية الصفات العامة إذا كان متعلق الرؤية الحال ? وهذا لا جواب عنه !
ونقول للمعتزلة: بم تنكرون على من يزعم أنه يرى الوجود ويضطر عنده إلى العلم بالخاصية?
فإن قالوا: الرائي يرى الاختلاف ، ولا اختلاف في الوجود.
قلنا: لا، بل يدرك الوجود ويضطر إلى العلم بالاختلاف، وأنتم تقولون: لايرى الاختلاف ويعلم الوجود ضرورة» . وما قلناه أولى ؛ فإن الوجود ذات يدرك على حياله ويعلم، والخاصية حال لا تعلم على حيالها ولا تتصف بالوجود. ثم ناقضتم حيث قلتم: الصفات لا ترى ، بل يستحيل رؤيتها.
هذا ما ذكره الإمام على القول بالحال.
قلت: ولو قيل: لمن أقوى الدليل على نفى الحال: فرقهم بين الأخص والأعم في الرؤية» لم يكن بعيدا؛ فإنهم قالوا: تدرك السوادية دون اللونية.