 تفصيل القول في متعلقات الإدراكات وذكر وجوه الاختلاف فيها *
قال: ولم أر هذا القول للقاضي، ولكن لم يصح عندي غيره، ولكل ناظر نظرة، ولا وجه للتقليد في قواعد التوحيد.
هذا ما ذكره في «الشامل.
ثم قال: فإذا قيل لنا: إذا اعترفتم بامتناع رؤية الموانع، فقد نقضتم أصلكم في تجويز رؤية كل موجود . قلنا: ليس كذلك ؛ فإن المنع الذي وصفناه ومنعنا رؤيته مرئي لله تعالى، وإنما حكمنا بامتناع الرؤية علينا كامتناع كون الألوان والطعوم ونحوها مقدورة لنا بالقدرة الحادثة، ثم هي مقدورة بالقدرة الأزلية.
وقال الأستاذ: لا يتصور اجتماع رؤيتين في محل واحد، سواء كانا متماثآلين أو خلافين، فالرؤيتان على كل وجه متضادتان وإن تعلقتا بمختلفين.
قال: وإذا رأينا جسمين: أسود وأبيض، فإنما نراهما برؤيتين في جزأين من الحدقة، وكل واحد من الإدراكين مخالف للآخر.
قال: والرؤية تصح رؤيتها، وإنما لا يراها الرائي منا؛ لأنه يرى غيرها، ورؤيته لغيرها تضاد رؤيتها.
ولا حاجة عنده على هذا القول إلى تقدير مانع خارج عن قبيل الرؤية ؛ فإن رؤيتك لما تراه منع لرؤية غيره.
قال: وإذا لم يخلق الله تعالى الرؤية لشخص أصلا؛ فلا بد من تقدير مانع حينئذ.
فهذا جوابه، وهو مطرد، ولكنه مبني على أصل لا نرتضيه، وهو إحالة (1) انظر: الكامل في اختصار الشامل لابن الأمير (ل: 134).