تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0024.png)

قيل لهم : هذه دعوى ، بل المعقول ينقسم إلى معقول بالدليل وإلى معقول بالمشاهدة، والمعقول بالمشاهدة لا ينكر أن يقوم الدليل على معقول بخلافه ، وقد قام الدليل عندنا على ثبوت كلام ليس بقدرة ولا حروف؛ فيجب أن يكون معقولا لمن تأمل الدليل وتدبره.

قيل : قد حصل الاتفاق في الجملة على ثبوت معنى هو الكلام، ولم يخل الحق في معناه من هذه الأقاويل، وبطل أن يكون قدرة أو حروفا؛ فيجب أن يكون معنى غيرهما، وهو ما إذا رجع الإنسان إلى نفسه وجده في خلده دائرا وفي قلبه حاصلا ، يعرفه من نفسه كما يعرف غضبه ورضاه ومحبته وكراهيته، وإذا كان كذلك؛ فالكلام في الحقيقة: هو ما يجده الإنسان في نفسه وجدانا ضروريا، وهذا كما أنه يجد في نفسه علمه ضرورة.

فمن أنكر وجدان المعنى الذي هو الكلام في نفس الحي، كان كمن أنكر وجدان معنى العلم في نفس الحي، ومن أنكرهما كان مكابرا لنفسه، ولم يمكن في نفسه شيء سوى أن يرد إلى نفسه وينبه عليه، فيقال له: هو ما تجده في نفسك من معنى الأمر والنهي والخبر، وتفرق بين هذه الأمور في نفسك وبين الإرادة التى تجدها من قلبك. فإذا أردت الدلالة عليه دللت: تارة بالعبارة وتارة بالإشارة وتارة بالكتابة، وتعلم ذلك المعنى من الغير بهذه القرائن والدلالات.

ألا ترى أنه يقال في اللغة إذا أشار السيد إلى عبده بالقيام : إنه أمره بالقيام، وليست الإشارة أمرا، وكذلك إرادة القيام منه ليست أمرا، ولم تدل الدلالة على أنه مجاز، فعلم أنه أمره بأمر في نفسه، ودل عليه بإشارته وكتابته

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٢٤