تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0188.png) بها الاصطفاء بالخلق يدا، والصفة التي يقع [بها] التقريب بالتكليم وجها.

وقالوا: لما صح في العقل: التفضيل في الخلق والفعل بالمباشرة، والإكرام والتقريب بالإقبال - وجب إثبات صفة له سبحانه يصح بها ما قلناه، من غير مباشرة ولا محاذاة؛ فورد الشرع بتسمية إحداهما يدا والأخرى وجها.

ومن سلك هذا الطريق قال: لم يكن في العقل جواز ورود السمع بأكثر منه، وما زاد عليه من جهة الأخبار ، فطريقه الآحاد التي لا توجب العلم ولا يجوز بمثلها إثبات صفة القديم، وإن ثبت منها شيء بطريق يوجب العلم كان متأولا على الفعل.

قال : وقال آخرون: طريق إثباتها السمع المحض، ولم يكن للعقول فيه تأثير.

وإذا قيل لهم: لو جاز ورود السمع بإثبات صفات لا يدل العقل عليها، لم نأمن أن يكون لله تعالى صفات لم يرد الشرع بها ولا صارت معلومة لنا، ووجب على القائل بذلك جواز ورود السمع بصفات الإنسان أجمع لله تعالى؛ إذ لم تكن واحدة منها شبيهة بصفته.

كان جوابهم أن يقولوا: لما أخبر الله تعالى المؤمنين بصفاته، وحكم لهم بالإيمان بكماله عند المعرفة بها - لم يجز أن يكون له صفة أخرى لا طريق إلى معرفتها؛ لاستحالة أن يكون المؤمن مؤمنا مستحق المدح إذا لم يكن عارفا بالله تعالى وبصفاته أجمع، فلما وصفهم بالإيمان عند معرفتهم بما ورد من الشرع؛ ثبت أن لا صفة أكثر مما بين الطريق إليه بالعقل والشرع.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ١٨٨