
ثم نقول: من مذهب الجبائي: أن ما يتعلق التكليف به من أفعال العباد غير باقية ، بل هي تتجدد حالا على حال؛ حتى يستحق المدح على فعلها والذم على تركها في جميع الحالات، ومن أفعال العباد: السكنات، وهي كالألوان من حيث لا يدرك تجددها؛ فقد دخلوا في قضية ما استبعدوه، وانعكس عليهم مرامهم. ثم نبطل كلامهم بالصوت الممتد.
فإن قالوا: إنا كما نشاهد هذا الجسم دائما، نشاهد لونه دائما.
قلنا: ما يؤمنكم من تجدد اللون حالا على حال ، بحيث لا يتبين للرائي ؛ لتواصله وعدم تقطعه، كما قلتم في السكنات المقدورة الواقعة من العباد ? وما أنكرتم أن يكون ذلك كالماء المنسرب من مزملة، إذا نظر [الناظر] إليه من بعد يراه شيئا واحدا، وهو أشياء متواصلة، وإن كان في مرأى العين كالسبيكة الواحدة الممتدة، وكذلك لهيب الشمع والسراج وجري الماء.