 القدرة: أن تؤثر، والنفئ ليس بأثر.
فإذا بطلت هذه الأقسام؛ ثبت ما قلنا: من أن العرض لو بقي لاستحال عدمه، ونحن ندرك ونحس تعاقب المتضادات.
فإن قيل: بم تنكرون على من يقول : عدم البياض الباقي عن المحل لا لمقتض?
4 قلنا: لم اختص عدمه بوقت دون وقت وحال دون حال؟ ولو جاز انقطاع الباقي من غير اقتضاء مقتض مع جواز استمراره، لجاز حدوث الحادث من غير مقتض مع جواز استمرار العدم.
فلم يبق إلا ما صرنا إليه: من أن العرض يستحيل بقاؤه. فإن استمر البياض فإنما هي أعداد من البياض يخلقها الله تعالى ولاء من غير انقطاع، حتى إذا أراد خلق السواد لم يخلق البياض، وخلق السواد في حال عدم البياض، من غير تخلل ومن غير أن يوجب الطارئ إعدام الأول.
فإن قيل : هذه الدلالة إنما تستقيم فيما يتعاقب من الأعراض ، ولا تطرد فيما لا ضد له من الأعراض وفيما لا يشاهد انتفاؤه، ولو فرض الكلام في جوهر ساكن في بعض الأقطار، فلا ينكر كونه ساكنا بسكون واحد باق إلى أن ينتفي بضده.
قلنا: الدلالة التي ذكرناها صحيحة مطردة، وليس من شرط صحة الدلالة: انعكاسها، والذي طالبتمونا به عكس الدلالة. ونحن نقول: الجوهر الساكن في مكان: تتوالى فيه السكنات من غير تخلل، ويستحيل تقدير سكون باق؛ إذ لو بقي لاستحال عدمه، وفي استحالة عدم السكون منه استحالة