تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0098.png)

فإن قيل : إذا منعتم درك وجوب النظر عقلا ، ففي مصيركم إلى ذلك إبطال تحدي الأنبياء وانحسام سبيل الحجاج عليهم؛ فإنهم إذا دعوا الخلق إلى ما ظهر من أمرهم، واستدعوا منهم النظر فيما أيدوا به من المعجزات وخصصوا به من الآيات، فيقال لهم: لا يجب النظر إلا بشرع مستقر، ولم يثبت بعد عندنا شرع تتلقى منه الواجبات؛ فيحملهم هذا الاعتقاد على الإضراب عن الرشاد والتمادي في الجحد والعناد.

وربما قرروا هذا السؤال بأن قالوا: وجوب النظر: إما أن يكون بالعقل أو بالسمع، فإن كان بالسمع فهو محال؛ لأن العلم به فرعه، أي: فرع النظر؛ فلا يجوز أن يصير أصلا له، وإن كان بالعقل فقد أنكرتموه.

قلنا: هذا الذي ألزمتمونا في الشرع المنقول ينعكس عليكم في قضيات العقول؛ فإن الموصل إلى العلم بوجوب النظر من مجاري العبر عندكم : أن العاقل يخطر له تجويز صانع يطلب منه معرفته وشكره على نعمته، ولو عرفه لنجا ورجا الثواب الجزيل، ولو كفر واستكبر لتصدى لاستحقاق العقاب . وإذا تقابل عنده الجائزان، وتعارض لديه الاحتمالان، وهو يتوقع في التمسك بأحدهما التعرض للنعيم المقيم، ويترقب في ملابسته الثاني استيجاب العذاب الأليم - فالعقل يقضي باختيار النجاة وإيثار تجنب الهلكات.

فإذا كان السبيل المفضي إلى العلم بوجوب النظر اختلاج الخواطر في النفس، وتعارض (8اف) الجائزات في الحدس - فمن غفل عن هذه الخواطر، وذهل عن هذه الضمائر، لا يكون عالما بوجوب النظر؛ فيلزم الخصوم في مدارك العقول ما ألزمونا في مقتضى الشرع المنقول.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٩٨