 وليس بعالم.
وإنما حمله على هذا القول: أن العالمية عنده ترجع إلى الحال، والحال ليست بذات؛ فيصح إثباتها مرة ونفيها أخرى.
يقال للجبائي: إذا كان المتبت في قول القائل: الله عالم) الذات؛ فيجب أن يكون المنفي في قول القائل: ليس بعالم هو الذات؛ فإن النفي والإثبات إذا كانا حقين صدقين يتقابلان ؛ فيناقض أحدهما الآخر في المقتضى.
والذي يحقق ذلك - وهو ابتداء دليل في المسألة - : أن العقلاء يفرقون بين قول القائل: «الله موجود» وبين قوله: الله عالم، ويقطعون بأن القول الأخير يتضمن إثباتا لم ينبئ عنه القول الأول. وكذلك يفرقون بين قول القائل: «الله تعالى ليس بموجود وبين قوله: إنه ليس بعالم، ويقطعون بالتفرقة بين من ينكر الصانع وبين من ينكر علمه وكونه عالما.
فمن قال: إن كونه سبحانه حيا قادرا عالما ليس من النعوت» قطع عنه الكلام؛ إذ لا شك في أن كونه عالما ليس من أسماء الأعلام والألقاب، وإنما هو من الأسماء المشتقة، فيقال: علم يعلم فهو عالم، والاسم المشتق من معنى يستحيل أخذه من غير ما اشتق منه؛ فكيف يصح إثبات هذا الاسم لله تعالى مع انتفاء العلم ?!
ومما تمسك به الأصحاب: أن قالوا: إحكام الفعل يدل على إثبات العلم شاهدا؛ فليدل على إثبات العلم غائبا؛ فإن مدلول الدليل لا يختلف، فلو دل