
فأما أقسام الأدلة العقلية فنقول: من أقسامها: اعتبار الغائب بالشاهد، ومن رام ذلك من غير وجه في الجمع كان مبطلا ملتزما مذهب الدهرية ومذهب المشبهة:
فقالت الدهرية: لا ليل إلا وقبله نهار، ولا نهار إلا وقبله ليل، ولا إنسان إلا من نطفة، ولا نطفة إلا من إنسان، ولا شيء إلا مركب من الطبائع الأربع أو من النور والظلمة.
وقالت المشبهة: لا فاعل إلا جسم محدود.
وقالت المعتزلة: لا مرئي إلا في جهة أو بذي جهة، ولا يتصور ثبوت صفات الحي إلا لذي بنية، ولا يتصور من الحكيم القصد إلى فعل إلا لغرض.
ومن جوز الرجوع إلى محض الشاهد من غير جامع؛ لزمه مذهب أهل الدهر، وقد أبطلنا قواعد مذاهب الدهرية، وأوضحنا ذلك بما فيه مقنع.
ونزيده إيضاحا فنقول: لم نر اليوم طبائع مفردة غير مركبة وغير مختصة بجواهر، ولم نر جواهر بسائط خالية عن الصور، ولم نشاهد نورا خالصا ولا ظلاما خالصا؛ فيجب القضاء ببطلان ذلك غائبا. ولم نر حوادث متناهية