تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0557.png)

قال الإمام: ونحن نخوض بعدها في القسم الثالث، ونذكر ما تردد فيه القاضي في أحكام العلل.

فمن ذلك: الشرط والمصحح، والشرط إذا أطلق فالمراد به في اصطلاح المتكلمين: ما لا يوجب ثبوت مشروطه، ولكن يمتنع ثبوت المشروط بانتفائه على الوجه الذي انتصب شرطا. فالحياة شرط في ثبوت العلم، ولا يتحقق العلم دونها، وهي ليست موجبة للعلم؛ إذ قد تصح الحياة دون العلم وإن لم يصح العلم دون الحياة، وهذا على خلاف العلة والمعلول؛ فإنهما يتلازمان ولا يتقرر ثبوت أحدهما دون الآخر.

فإن قيل : الحياة بمجردها لا يتحقق معها العلم حتى تنتفي أضداد العلم؛ فهلا جعلتم انتفاء الأضداد شرطا أيضا!

*قلنا: قال بعض الأصحاب: العدم لا يكون شرطا، ولكن الحياة مع عدم الأضداد شرط.

وقال القاضي: لا يمتنع تقدير العدم شرطا، إذ الشرط ما تحقق الافتقار إليه، وهو غير موجب عدما أو وجودا، ولا معنى لكون الحياة شرطا في العلم إلا افتقار العلم إليها، والعلم مفتقر ثبوته إلى انتفاء الأضداد حسب افتقاره إلى ثبوت الحياة.

ثم لا يبعد أن يكون للشيء الواحد شروط، بخلاف العلل؛ فإن التركيب ممتنع فيها؛ فإنها موجبة مؤثرة، والعلة إذا لم تؤثر وحدها لم تؤثر مع غيرها، والشروط ليست مؤثرة؛ فلم يمتنع فيها التركيب . وكذلك وجود المحل شرط

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٥٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٥٥٧