 والعلل شاهدا، وفي نفي الأعراض نفي حدث العالم ونفي الافتقار إلى المحدث، وفي تعليق ما قدرتموه بالفاعل نفي الفاعل.
وما ذكروه من اعتبار الجواز في التعليل، يبطل عليهم أيضا بكون المدرك مدركا وكون الشاك شاكا، إلى غير ذلك مما ناقضوا فيه، فأثبتوا أحكاما جائزة غير مستندة إلى [علل.
ثم نقول لهم: لو سلم لكم ما ادعيتموه من تعليل الجائز من الأحكام، فلم قلتم: إذا علل الجائز امتنع] تعليل الواجب ? وهل هذا إلا تمسك بعكس الدلالة؟
وليس من شرط الدلالة انعكاسها بإجماع من المحققين؛ إذ لو شرط فيها ذلك، لدل عدم الإتقان في الفعل على جهل الفاعل، كما دل الإتقان على علمه، ولدل عدم العالم على عدم المحدث، كما دل حدوته على وجوده، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
وإنما يشترط الانعكاس في العلل العقلية والحقائق. وجواز الحكم ليس بعلة عند الخصوم، وإنما هو دليل على التعليل. ثم العجب منهم حيث نقضوا طرد الدلالة؛ فأثبوا أحكاما جائزة غير معللة، وطالبوا بعكسها.
وقولهم: يستقل الواجب بوجوبه» يبطل بأشياء:
منها: التماثآل في المتماثلات؛ فإنه واجب، وقد عللوه.
وكون الرب سبحانه حيا قادرا عالما، علله أبو هاشم بصفة هي أخص وصف الإله سبحانه.