
فإن قيل: أليس الوجود والموجود حقيقة تشترك فيها الموجودات المختلفة والمتفقة ?
فإن قالوا : إذا كانت الحقيقة واحدة في الموجودات المختلفة؛ فكيف يختلف فيها وهي واحدة في ذاتها ?!
قالوا: ولولا أن الوجود في الموجودات مع اختلافها لا يختلف، لما دخلت المختلفات في حقيقة الوجود، وهو واحد في الحقيقة.
* قلنا: قد ذكرنا أن الحد والمحدود واحد، وإذا ثبت أن الوجود الشامل لا يدخل في الحصول؛ لا يدخل حده أيضا في الحصول، وإنما الوجود الشامل هو العبارة الصالحة لكل موجود، فالحد يرجع إلى ما يرجع إليه المحدود، فإذا كان الوجود المطلق ينصرف إلى العبارة فحده يرجع إليها أيضا، وقد علمنا ضرورة أن وجود السواد لا يوجد في البياض، ووجود الأزلي لا يدخل فيه الحادت.
* فإذا قيل: ما حقيقة وجود السواد؟
قيل : وجود يسود المحل ويلزمه، ولا يدخل فيه وجود الجوهر وفي وجود غيره.
هذا كله من كلام شيخنا الإمام أبي القاسم الإسفراييني في كتاب «الأسئلة والأجوبة».