 لنفسه، وقد علمتم من مذهب خصومكم المصير إلى أنه سبحانه عالم بعلم، وأن علمه يتعلق بكل معلوم إلى ما لا يتناهى؛ فبطل دعواكم في تعليل التقسيم بكونه عالما لنفسه.
*فإن قالوا: الصفة الثابتة للنفس ليست بالإضافة إلى بعض المتعلقات أولى منها بالإضافة إلى سائرها.
قلنا: هذا تلبيس؛ فإن قولكم: «إنه عالم لنفسه» ليس تعليلا بالنفس؛ فإنكم منعتم تعليل الواجب من الأحكام، وإنما عنيتم به: نفي العلة ونفي أن يكون كونه عالما معللا؛ فرجع قولكم: إنه عالم لنفسه» إلى مثل قول القائل: العلم بالسواد إنما كان علما به لنفسه، والإرادة للحركة إنما كانت إرادة لها لنفسها.
فلو قال قائل: نفس الإرادة بالإضافة إلى الحركة، كنفسها بالإضافة إلى السكون وإلى كل مراد.
قلنا: فيجب أن تصلح إرادة الحركة لكل مراد، والعلم بمعلوم لكل معلوم؛ جرزيا على قاعدتكم.
فإن قالوا: العلم بالسواد له اختصاص به؛ فلا يتعداه.
قلنا : أما عندنا : فإنما اختص العلم الحادت بمعلوم معين؛ لأن الباري سبحانه خصصه به. وعلى أصلكم: إذا قلئم : صفة النفس تعم كل متعلق، وقضيتم بوجوب تعلق كون الباري تعالى عالما بجميع المعلومات لهذه القاعدة؛ إذ قلتم: إضافة صفة النفس إلى بعض المتعلقات ليست بأولى من إضافتها إلى سائرها - فيلزم أن تقولوا: نفس العلم بالإضافة إلى معلوم]