تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0498.png) إرادة ضرورية من فعل الله تعالى . وإنما يجب أن يريد المريد فعل نفسه إذا كان ذاكرا له، فأما فعل الغير فيجوز أن يريده ويجوز أن لا يريده.

فقد وضح على أصلنا الانفصال، وانحسم عنا السؤال، وبقيت الطلبة على المعتزلة في إثباتهم لله تعالى إرادات حادثة، فقد اضطررناهم إلى القول بأن الإرادة الحادثة مرادة، ثم يتسلسل القول في ذلك لا محالة، ولا يتصور للرب سبحانه إرادة من فعل غيره كما يتصور ذلك للمخلوقين، فليس لهم أن ينفصلوا عن التسلسل في إرادة الله تعالى بما انفصلنا به عن إرادتنا.

ومما يطالبون به: أن يقال: بم تنكرون على من يزعم أن الباري سبحانه مريد لنفسه ، كما أنه قادر لنفسه عندكم?

فإن قالوا : إنما يمتنع ذلك ؛ لأن الحكم الثابت للنفس إذا كان يقتضي تعلقا، يجب أن يعم تعلقه لجملة المتعلقات؛ ولذلك وجب كونه عالما بجميع المعلومات؛ لأنه عالم لنفسه؛ إذ لا اختصاص للنفس ببعض المتعلقات دون بعض.

[قلنا: كل هذا تحكم]، وبم تنكرون على النجارية إذا قالوا: إنه مريد لنفسه ببعض المرادات ? وهذا بمثابة اختصاص العلم الحادث بمتعلقه لنفسه، وليس لقائل أن يقول: لا اختصاص للعلم الحادث بالسواد، وإضافته إلى السواد كإضافته إلى غيره.

فإن قالوا : استشهدنا بكون الباري عالما لنفسه بكل معلوم.

قلنا : من يسلم لكم أنه سبحانه إنما كان عالما بكل معلوم لأنه عالم

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٩٨