 به حقيقة، وإن وصف بذلك شرعا في أفعاله، فالمراد بكونه مريدا لها: أنه خالقها ومنشيها، وإذا وصف بكونه مريدا لأفعال العباد، فالمعني به: كونه آمرا بها.
وذهب النجار إلى أنه سبحانه مريد لنفسه، ثم تردد فيه، فقال عند المراجعة: المعني بكونه مريدا: أنه غير مغلوب ولا مستكره.
وذهب معتزلة البصرة إلى أنه سبحانه مريد للحوادث بإرادات حادثة ثابتة لا في محال، وزعموا: أن كل حادث من أفعاله مراد له بإرادة حادثة سوى الإرادة؛ فإن الإرادة من أفعاله لا تراد، وكل مأمور به من أفعال العباد مراد له، ولا تتعلق إرادة واحدة عندهم بمرادين.
وقد أنكر الجاحظ أصل الإرادة، وزعم أنها ليست جنسا من الأعراض، ولكن مهما انتفى السهو عن (7اف) الفاعل، وكان عالما بما يفعله، فهو المريد على التحقيق، قال : ولا معنى للقصد إلى الفعل إلا هذا، وأما إرادة فعل الغير فهو ميل النفس فقط.
وهذا الذي ذكره باطل؛ فإن الإنسان يحس من نفسه إرادته للشيء، وقد يفعله على موجب إرادته، وقد لا يفعله وتنقض عزيمته ويفسخه، والعلم حاصل في الحالين . وكذلك يدرك في نفسه مغايرة بين إرادته لفعل الغير وبين كراهيته له، وكذلك يمير بين شهوته للشيء وميل نفسه إليه وبين إرادته خلافه؛ فمن أنكر الإرادة القصدية فقد جحد الحقيقة، وسبيله سبيل من ينكر القدرة ويقول: لا معنى لها إلا الحياة، ولا معنى للنظر إلا العلم، وكل ذلك مناكرة للحقائق.
أما الكلام على الكغبي وأتباعه والنظام: أن(1) نقول: قد سلمتم لنا: أن