تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0488.png) أحدهما بالآخر حسب تعلق الدليل بالمدلول.

هذا ما ذكره القاضي في هذه الطريقة.

قلت: والذي عندي : أن القاضي ليس يدعي علما هجميا بديهيا بكون الفاعل قادرا عالما، وإنما يدعي علما ضروريا صدره عن البحث؛ وذلك أنه قال: «إذا تبت حدث السماوات والأرض، واستبان العاقل لطائف الصنع وما تتصف الكائنات به من الإحكام والإتقان والانتظام؛ فيضطر إلى العلم بأنها لم تحدث إلا من عالم بها قادر عليها.

وقال في موضع : إذا ثبت حدث العالم، وأحاط العاقل به علما، ونفض عن نفسه وساوس الطبائعيين - عنى بهذا: أنه لم يقع موجبا عن موجب طبيعي، وإنما وقع عن قصد موجد مؤثر مختار، والفعل الإيثاري يقتضي كون فاعله ومؤثره على صفة لأجلها يصح منه الفعل، وذلك هو القدرة - وإذا كان فعله محكما منظوما مرتبا متقنا: فيقتضى ذلك كون فاعله عالما بفعله قاصدا إليه، وهذا مما يعلمه العاقل ويدركه اضطرارا عند التأمل والبحث.

وقد حكينا عن الشيخ الإمام: أن النظر الصحيح يفضي إلى العلم ضرورة ، إذا كان التقسيم محصورا.

ثم قال الإمام: إذا تبت كون الباري تعالى قادرا عالما واتضح؛ فباضطرار نعلم كونه حيا. وإذا نظر العاقل بدءا في الفعل، واعتقد له صانعا؛ فيضطر منه إلى العلم بكون صانعه حيا، إذا درأ عن قلبه وساوس الطبائعين، كما سبقت الإشارة إليه.

هذا كلامه(1).

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٤٨٨