
فإذا قيل: فعلى أصلكم: كل عرض لا ضد له لا يخلو الجوهر عنه، فإذا كانت المماسات لا أضداد لها؛ فينبغي أن لا تجوزوا خلو الجواهر عنها.
يقال لهذا السائل: لو قلنا: لا يخلو الجوهر الفرد عن ست من المماسات، غير أن تلك الأعراض لا تسمى مماسات إلا عند تقدير مجاورة ستة من الجواهر - لم يكن ذلك بعيدا؛ فيرجع إطلاق المماسة إلى التسمية.
وهذا كما أن الجوهر إذا استقر في حيزه، فالكون الذي قام به لا يسمى محاذاة، وإن كان لولا الجوهر الثاني لما سمي ذلك القرب محاذاة. وكذلك سمي مثل ذلك الكون قربا إذا قرب منه جوهر، ويسمى بعدا إذا بعد منه جوهر؛ فلا يبعد على قياس هذه المسائل أن يقدر في الجوهر الفرد ستة من الأعراض، ولا نسميها مماسات إلا عند انضمام ستة من الجواهر إليه، فهذا وجة في الجواب.
والوجه الثاني: أن نقول: المماسات وإن لم يكن لها أضداد، فيجوز أن يشترط في ثبوتها انضمام الجواهر إليها، وتعرى الجواهر عنها كما تعرى عن البقاء في حالة الحدوث لمعنى يحيل ذلك ويختص به في الحالة الثانية؛