 القسمة الوهمية.
وذلك أن الجملة التي فرضنا الكلام فيها متناهية الحدود والمنقطعات، وعلى اضطرار نعلم: أن المتناهي لا يحتوي على ما لا يتناهى، وأن الرغيف لا ينكسر لقما غير متناهية، وكل ما انقطع من جانب وانتهى إلى الجانب الآخر، يستحيل اشتماله على أجزاء تفوت الحصر وتخرج عن الضبط، ووجداننا الفرق بين الصغير والكبير شاهد لما ذكرناه.
ودعوى الخصم: أن كل شاخص مرصوص مسلم، غير أن الجوهر الذي قدرناه ليس بشاخص ولا متشكل ولا محسوس في مجرى العادة، وإنما أبثناه بأدلة العقول. ثم لا يتصور في النفس إلا صورة، ولا يتمثل إلا جملة محسوسة لها أطراف وجوانب، ومخالفونا توهموا أن معنانا بالجوهر الفرد: هو ما صوروه في نفوسهم؛ فبنوا على ما تخيلوه شبهات لهم.
واغلموا: أن الجوهر الفرد لا يتصور بالشكل، كالتثليث والتربيع والتدوير، ولا يتصور أن يقال: له جانب هو اليمين يتصل به منه جوهر، وجانب هو الشمال يتصل به غيره. نعم قد يطلق القول بأن له ست جهات، ومعناه: أنه يصح أن يحيط به ستة أمثاله؛ فلا يبقى مكشوفا من وجه، ولا يتصل به أكثر من ستة . وأنه إذا اجتمع اثنان استحال أن (7ه/ف) يوضع ثالث عليهما؛ فإن القول به يوجب أن يكون الفوقاني متجزئا عليهما.
ولا معنى لقولنا: إن الجوهر في مكان، إلا أنه موجود وإلى أحد جوانبه مثله مماسا له، وإنما يقع التمييز بين الجواهر وما لا يدخل في معناها بكون الجوهر متحيزا في وجوده، وهو: حجم وجرم، ومحل للعرض، ويقبل