تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0357.png)

فإن قالوا: لو عرضنا جوهرين وثلاثة جواهر متالفة على أهل اللسان، لما سموها جسما؛ إذ الجسامة تنبئ عن الكثافة.

قلنا: ولو عرضنا ثمانية أجزاء متالفة عليهم، لما سموها أيضا جسما، وعند كثير من المعتزلة: أقل الجسم ثمانية أجزاء، وعند بعضهم: أقله أربعة أجزاء.

ثم نقول: نحن نتلقى من العرب معاني كلامها، ولا نحكمهم في التعيين والتفصيل وفيما يدق مدركه، وإذا ثبت إنباء الجسم عن التأليف حققناه في كل متألف، فهمته العرب أو جهلته.

والذي يحقق ذلك: أن الطول لا بد منه في الجسم على مذهب الخصم، ثم يكتفى في تصوير الطويل بتركب الجوهرين من كل قطر، ونحن نعلم أن ذلك لو عرض على العرب لما سموه طولا.

وكذلك الجسم هو القائم بالنفس على مذهب الكرامية، والجوهر قائم بالنفس ولا يسميه آهل اللسان جسما، ونقول لهم: الجسم ما يسوغ التزايد في معناه، وليس كذلك القائم بالنفس.

* فإن قالوا: قد يطلق الأجسم على القائمات بأنفسها.

قلنا: إنما يطلق ذلك في حال تألفها وتركبها، ولو كان التعويل على القيام بالنفس دون التأليف، لأ طلق ذلك عليها في حال افتراقها.

ونقول للمعتزلة أيضا: لو استحق الجسم هذا الاسم بالأبعاد الثلاثة، لما استحق الأجسمإلا بالزيادات الثلاث فيها.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٣٥٧