تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0283.png) الكمال ومع الإرادة النافذة. ولأن الحاجة تقتضي محتاجا ومحتاجا إليه، والمحتاج إليه شرطه أن يكون معدوما يترقب وقوعه، والمستحيل لا يترقب (40 اف) وجوده فيحتاج إليه، والموجود يستحيل فرض حاجة إليه، وتقدير حاجة في الأزل كتقدير عجز في الأزل، وكلاهما مستحيل.

وإذا تحقق الغنى في الأزل؛ فالأزلي لا يرول أصلا، وقيام حادث بذات القديم سبحانه مستحيل أيضا ؛ فانتفت الحاجات عن القديم تعالى بكل وجه؛ لأن الحاجة إنما تتحقق بعدم المراد وترتفع بوجوده، وإذا ارتفع النقص بوجود المراد أو بوجود ما يمنعه؛ فلا تعقل الحاجة.

وقالت المعتزلة: لو كان للقديم صفات، لكان محتاجا إليها.

قلنا: لم يزل الإله سبحانه موجودا بصفاته التي بها كماله وبثبوتها استغناؤه؛ فكيف تتصور الحاجة إليها؟! ولو كان مع الوجود حاجة ومع العدم حاجة ؛ فلا تعقل قط إلا الحاجة؛ فنقول: إنه سبحانه مستغن بذاته وصفاته عن الأغيار، وأما المعتزلة فقد أتبتوا لله تعالى إرادات حادثة وكلاما حادثا، والحاجة إنما تتصور إلى حادث يترقب وقوعه؛ فيلزمهم ثبوت الحاجة للقديم من هذا الوجه؛ لأنه ما لم يخلق لنفسه الإرادة والكلام لا يكون مريدا ولا متكلما، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٨٣