تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0281.png) وإنما ينفرد عن المحل باختصاصه بجهة تصح عليه المحاذاة.

* قلنا : العلم بقيامه بنفسه علم باستغنائه عن شيء يحله، وذلك لا ئفيد معنى الاختصاص بجهة.

فإن قيل: لو كان استغناؤه عن المحل لا يفيد الاختصاص بالجهة والمحاذاة، كان العلم به يقتضيه، كما أن العلم بأنه موصوف قامت به الصفة يقتضي وجوده.

* قلنا : الاستغناء عن المحل لا يقتضي الاختصاص بالجهة، وكذلك العلم به لا يقتضيه، وإنما اقتضاه الاتصاف بالحجم والجرم. ثم المعدوم يستغني عن المحل ولا يجب به تخصيصه بجهة.

يحقق ما قلناه: أن المختص بالجهة لم يصح العلم به إلا بأن يعلم أنه أقل القليل أو يعلم بأنه أكثر منه؛ فيكون شيئين فما زاد، فإذا أثبتم جسما متحيزا خارجا عن الوصفين - وإن لم يكن ذلك معلوما من سائر الأجسام - سقط ما قلتموه. ولأن الشيء الواحد لا يكون له محاذاة من جهة واحدة إلا على أقل القليل من السمت، ولا يجوز أن تكون له محاذاة في سمتين فأكثر؛ فإن ذلك يبطل الوحدة ويؤذن بانقسام الجزء الواحد، وذلك محال.

على أنا نقول: كل موجود تصح فيه المحاذاة ، لم يتقرر ذلك فيه إلا مع صحة الوصل والتأليف وجواز الإحاطة به، وهذا كله من أوصاف الأجرام المحدودة المتناهية، التي يقدر لها فوق وتحت ويمين وشمال وخلف وقدام، والقديم تعالى يتعالى عن جميع ذلك.

قال الأستاد والدليل على وجوب قيامه بنفسه واستحالة حلوله في غيره:

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٨١