تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0233.png) ولم يكن عمرو إلا مع زيد»، ولزيد عشر سنين - فوجب أن يكون لعمرو عشر سنين؛ لمشاركته إياه في هذه القضية. ولو قال: لم يكن زيد إلا مع عمرو، ولا عمرو إلا مع زيد، وعلى رأس زيد قلنسوة حمراء - لم يلزم مشاركة عمرو إياه في هذه القضية ولبس القلنسوة.

ثم نقول: نحن أسندنا ما ادعيناه مع تسليم الأصول الأربعة إلى البديهة؛ فلا نقبل عليه المعارضة والاعتراض بوجه من الوجوه.

وقد تمسك شيخنا أبو الحس صلى الله عليه وسلم طريقة وجيزة جامعة لهذه الأصول، فقال: لو قدرنا قدم الأجسام لم تخل من خمسة أقسام: إما أن تكون مجتمعة ثم افترقت، أو تكون مفترقة ثم اجتمعت، أو تكون مجتمعة مفترقة معا، أو تكون لا مجتمعة ولا مفترقة، أو تجتمع تارة وتفترق أخرى لا إلى أول.

وبضرورة العقل يعلم استحالة كونها مجتمعة مفترقة معا، وكذلك يستحيل ثبوتها لا مجتمعة ولا مفترقة، ولا ساكنة قارة ولا زائلة عن أحيازها قارة. ويستحيل كونها مجتمعة أو مفترقة أزلا، إذ لو كانت موصوفة بأحد الوصفين، لكانت موصوفة به: إما لأنفسها؛ فيستحيل خروجها عن الوصف النفسي مع بقاء النفس، وإما أن تكون موصوفة لمعنى قديم، والعدم مستحيل على القديم، ولما رأينا تبدل الأوصاف على الاختصاص واختلاف الأحكام عليها؛ إذ وجدنا بعضها مجتمعا وبعضها مفترقا - علمنا استحالة تقدير أزلية هذه الأحكام.

ويستحيل ثبوت بعض هذه الأوصاف لا للنفس ولا لمعنى؛ إذ النفي المحض لا يوجب اختصاصا ببعض الأحكام دون بعض، مع قبول الجواهر لها على البدل، ومع العلم بأن ذلك لا يثبت اتفاقا. وقد أبطلنا قول من قال:

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٣٣