
وهذه هوسات، فإنا أوضحنا أن صغار الأجسام لم تجر العادة بإدراكها ولا بإدراك ألوانها وطعومها، وإذا تركبت فعند ذلك تدرك صفاتها، ويستيقن العاقل عند ذلك أنها لم تخل عنها عند الانفراد، غير أن الأبصار قاصرة عن إدراكها . وأما الماء والهواء فلا ينكر لونهما، ويجوز أن يقال: للماء لون يخالف الألوان، وقد قيل: لونه البياض، ويدرك ذلك منه إذا تجمد، وأما الهواء فهو بالنهار يضرب إلى البياض المشرق، وبالليل يضرب إلى السواد.
ثم نقول: عدم إدراكنا بعض الألوان والطعوم لا يدل على عدمه؛ فإنا لا ندرك الجوهر الفرد ولا يدل ذلك على انتفائه، وقد جرت العادة بأن الإنسان لا يدرك بعض صفات الجسم مما لم يكثر نوعه ويغلب، وإذا اعتدلت صفاته فربما لا يذركه؛ فيتوهم حينئذ أنه لا لون له أو لا طعم له.