 التعري عنها، كما يستحيل المصير إلى إبطاله بتجويز اجتماع المتضادات.
قالوا: والسواد والحركة لما جاز خلو الجوهر عنهما جاز اجتماعهما فيه، فلو جاز خلو الأجسام عن الأعراض كلها لجاز اجتماع المتضادات فيها.
فإن قالوا: الجوهر والعرض غيران، لا يوجب أحدهما الآخر ولا يقتضيه، وهذا سبيل كل فعلين صادرين من الفاعل، وهو جواز ثبوت أحدهما مع عدم الآخر، واعتبروا ذلك بالجوهرين والعرضين.
وهذا: إن تمسك به البصريون انتقض عليهم بالأكوان، وإن تمسك به البغداديون انتقض عليهم بالألوان، وإن تمسك به الصالحي منهم فالذي يقوله في الجوهر ينعكس عليه في العرض، ويلزمه تجويز أعراض بلا جوهر؛ لصدور الأعراض عن اختيار الفاعل، ويبطل كلامه بالضدين، فإن فعل أحدهما يمنع من فعل الثاني مع تحقق الاختيار في الفاعل، فلئن لم يبعد امتناع أحدهما بالثاني لم يبعد لزوم أحدهما عند ثبوت الثاني.
فإن قالوا: اجتماع الضدين مستحيل، والقادر لا يوصف بالقدرة على غير ممكن.
قلنا: كذلك الجواهر دون الأعراض، فيستحيل تقديرها وتصويرها، ويتمسك أيضا بكل عرضين أحدهما شرط في الآخر.
ومما يتمسكون به: أن قالوا: الماء والهواء وطاق إبراهيم(2) كل هذا مما