تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V01_0201.png) من جحد الضرورات؛ فإنا لو قدرنا جوهرا مختصا بجهة أبدا من غير أول، كما قدره الخصم، ثم نقدره زائلا عن جهته في وقت مخصوص مع تجويز ذلك قبله وبعده، فمن زعم أن الحكم الذي زال في هذا الوقت المخصوص - مع جواز أن يستمر ويدوم، ومع جواز أن يقدر زواله قبله أو بعده - ثابت من غير مقتض؛ فقد ناكر المعلوم بديهة.

ويتضح ذلك بأمثلة، منها: أن يقال: سبيل تجويز جوهر واحد في جهة مخصوصة كسبيل تجويز غيره، فإن أنكر الخصم ذلك، قطع الكلام عنه؛ فإنا نعلم اضطرارا تساوي وجه الجواز في الجوهرين فصاعدا.

وإذا تبت ما قلناه، فيلزم الخصم على طرد ما قاله أن يقول: إذا اختص جوهر بحيز لا لمقتض مع اختصاص ذلك بوقت دون وقت؛ فيجوز أن ينضم إليه ثان وثالث إلى أن يصير على هيئة القصر، ويتفق كل ذلك في وقت واحد بلا مقتض ولا مؤثر، والخروج إلى ذلك جحد البديهة.

وقد أجاب الأستاذ أبو إسحاق عن أصل السؤال بما يدرؤه - وهو يستقل دليلا في إثبات الأعراض - فقال: إذا رأينا الجوهر لابثا ثم رأيناه يتحرك، أو رأيناه يتحرك إلى جهة ثم رأيناه يتحرك إلى جهة أخرى؛ فندرك بضرورة العقل تفرقة بديهية . وكذلك القول في الذي رأيناه أسود ثم تبيض، وكذلك إذا لم يكن عالما بالشيء ثم يصير عالما به، ويطرد ذلك في جملة الأحكام والمعاني.

فإن أنكر الخصم درك التفرقة قطع عنه الكلام، وإن اعترف بها بنينا عليه غرضنا، وقلنا: يستحيل الفرق بين الشيء ونفسه، إذ الشيء لا يغاير نفسه ولا يخالفه؛ فدل أن المخالفة المعلومة ضرورة رجعت إلى موجود زائد على ذات

شرح الإرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ١ · ص ٢٠١