 باب: في حدث العالم سبيله فلا يستغني عن محل يختص به ويصير صفة له.
ومن تأمل ما ذكرنا من القسمين وأنصف: علم استحالة تقدير قسم ثالث خارج عن القسمين، مما يجريه وهمه ويحيط به فكره.
وهذا القسم الذي وصفناه يسمى عرضا؛ إما لأنه يعرض ويطرأ على الجوهر، فيتغير به الجوهر من حال إلى حال؛ وإما لقلة بقائه كالسحاب العارض.
ثم اختلفت عبارات أصحابنا في حد الجوهر وحقيقته، بعد الكشف عن ماهيته بما حصل به الثلج:
فقال شيخنا أبو الحسن: هو ما يقبل العرض؛ فيتغير به من حال إلى حال، وإنما يقبل العرض لصفة هو في نفسه عليها لا يتعداها.
وقال القاضي في بعض كتبه: هو: الذي يقبل من كل جنس من الأجناس عرضا واحدا(1).
وقال أبو الحسن أيضا: الجوهر الواحد: هو الذي يقبل لونا واحدا أو كونا واحدا (2).
وقال الأكثرون: الجوهر: هو المتحير. وهذا أيضا مما ذكره أبو الحسن.
قال القاضي : وهذا أخصر من الأول . وهو أولى مما اختاره الأستاذ.
قال: والمتحيز: ما هو في تقدير المكان.