 اختيار شيخنا الإمام، وهو أيضا مذهب الكرامية، وللأستاذ أبي إسحاق صغو إليه.
وكان الإمام يقول: قد يطول الفكر والاستدلال وقد يقصر، فكل ما يتجه فيه تقسيم مضبوط، وينقدح تعين بعض الأقسام؛ فهو الذي يتطرق إليه العقل، وما لا ينضبط فيه التقسيم، أو ينضبط غير أن العقل لا يهتدي مع الفكر الطويل إلى تعيين أحد الأقسام؛ فذلك من المحارات.
ثم قال أصحابنا: العلوم النظرية يجوز تقدير وقوعها ابتداء من غير تقدم نظر ، بأن يخلقها الله تعالى في القلوب . فأما العلوم الضرورية فصار بعضهم إلى أن الاستدلال في جميعها مستحيل، فلا يجوز وقوع جميعها نظرية، وصار بعضهم إلى تجويز وقوعها مقدورة نظرية.
وفصل فاصلون، فصاروا إلى أن كل علم كان من شرطه كمال العقل، فلا يسوغ تقديره نظريا؛ إذ من شرط إنشاء النظر كمال العقل.
وادعى الأستاذ أبو إسحاق اتفاقا من الأصحاب في ذلك فقال: اتفق الأصحاب على أن كل علم هو شرط في صحة الاستدلال: أنه يستحيل أن يكون ذلك استدلاليا، وقال شرذمة منهم بجوازه، مع اتفاقهم على أنه يجوز أن يكون كسبيا.
قال : وكل ذلك في العلوم التي هي اعتقادات لا في الإدراكات، فأما الإدراكات فقد اختلفوا فيها؛ فقال قائلون: إنها علوم مختلفة، وقال آخرون: إنها لا تدخل في جملة العلوم، واتفقوا على أنها لا يصح أن تكون مقدورة للجسم.