
117 أرسله يجب انفراده بالاقتدار على ما خصصه به من الآيات وامتناع ذلك على غيره؛ إذ لو ساغ مشاركة غيره إياه في الاقتدار عليه، لكنا لا نأمن أن يكون ذلك من فعله دون فعل من أسند المتنبي أمره إليه، وما لم يعرف صدق الرسول لا يصير الكتاب والسنة حجة عليه.
والذي أمرنا بالنظر فيه إنما هو الآيات الدالة على معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته ومعرفة رسله ووجوب التزام ما جاءوا به من الشرائع ، ونحن قاطعون على الله تعالى بأن أئمة السلف كانوا عالمين بذلك غير غافلين عنه، وما نقل عنهم من الآثار دليل على ما قلناه، فأما ما عدا ذلك فهو من فروض الكفايات .
ودعواكم: (أن السلف لم يشتغلوا به: إن عنيتم بذلك: أنهم لم يستعملوا ما اصطلح عليه المتكلمون من الألفاظ والمراسيم، فلا مشاحة فيه ولا منازعة ، بل اصطلحوا على إطلاقها تقريبا على المبتدئين، ولكل طائفة من العلماء عبارات تواضعوا عليها لم يسبق إلى استعمالها أسلافهم.
وإنما صدر عن بعض السلف الذم للمتكلمين؛ فإن المتكلمين في زمانهم الفلاسفة والمعتزلة والجهمية والقدرية، القائلون بخلق القرآن ونفي الصفات لله تعالى ونفاة الرؤية والقائلون بأن علم الله تعالى (11اف) حادث.
فأما أصحابنا فإنما خرجوا وانتهضوا في آخر الزمان، وقاموا لإحياء دين الله تعالى وإقامة حججه، وإعلاء كلمته والذب عن شريعته، والرد على أصحاب الأهواء والبدع. ولقد كان الإمام أحمد بن حنبل يراجع عبد الله بن سعيد من أئمتنا في سؤالات القرآن في أيام المحنة، هكذا أورده أبو نعيم