 إن كمت صاد قيب)، وقال تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن لهو) . وغير ذلك من الآيات الدالة على إثبات النظر والقياس، وإبطال التقليد وادعاء ما ليس فيه حجة.
فإن قيل: أليس يسوغ للعامي أن يستفتي من شاء من العلماء في الفروع؛ فكذلك يجوز مثله في الأصول؟
قلنا : على العوام في ذلك ضرب من الاجتهاد في طلب الأفضل والأورع، على أن المخطيء في الفروع غير مؤثم ولا مضلل؛ ولذلك ساغ للعوام الأخذ بقول العلماء في ذلك، والمخطى في الأصول مضلل. وقد ذم الله تعالى عوام أهل الكتاب ؛ حيث أخذوا في الأصول بقول الأحبار من غير حجة، فقال تعالى : (أتنذوا أحبارهم ورهبكنفم أربابا) أي: كالأرباب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم، في تفسيره: (أحلوا لهم ما حرم الله، فأخذوا بقولهم)1.
والأصل: ما عليه دليل مقطوع، والفرع: ما ليس عليه دليل مقطوع.
فإن قال قائل : هذه الآيات التي تمسكتم بها في الاستدلال والنظر في التوحيد والنبوة وما يتعلق بهما من الأصول: خاصة في أصحاب الشك والشبهة؛ لإزالة شبههم، دون من سلمت عقيدته عن الشك والريب.
قلنا: فقد سلمتم لنا وجوب النظر على أصحاب الشكوك، ومن سمع شبهة أصحاب الشكوك والمبطلين في الدين، ومكن قلبه شبه أصحاب الطبائع والإلحاد والشرك وشبهات أهل الكتاب، كيف يكون سليم الاعتقاد صافي