تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللحم هذا قول الخليل، وقال غيره: العراق القذرة من اللحم، وقيل: هو العظم

الذي عليه اللحم، يقال له: عرق وعراق، وكذا قال اللحتاني من اللحم عرق

وعراق، وقيل: العراق جمع العرق، كما قالوا: ظير وظوار، وهم يقولون: هذه

ثريدة كثيرة العراق يريدون قدر اللحم.. وهو غلط على قول من قال: العراق

العظم بغير لحم، وقال غيرهم: إذا كان في القطعة سميت عراقا، وإذا لم يكن

منها عظم فهي بضعة، وفي الحديث: " دخل على أم سلمة فتناول عرقا " (1) .

فدلّ على أنّ العرق عظم عليه لحم، ومما يدل على أنه يكون بغير لحم حديث

جابر:/ " فكأني أنظر إليه وفي يده عرق ينتهشه " (2) ، فالعراق هنا العظم وقد

عرى من اللحم، وقالوا: يدلّ على أنّ العراق العظم بغير لحم، وقول الراجز:

وهو يطير والطير عن زرع له: " عجبت من نفسي زمن أشقاقها " ومن طرأ

والطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها حمرا يبدى اللحم عن

عراقها، والموت في عنقي وأعناقها، فإنّما يريد برئ اللحم عن عظامها، والعرب

تقول: هذا كلّه، تريد به مرّة اللحم بالعظم ومرة العظم بغير لحم كما تقول:

في العراق على ما قدمناه وأكثر قولهم أنّ العراق اللحم والعراق بعظم،

والمعارق من العظام الذي أكل لحمه، ولذلك قال الشاعر: ولا تهدى بعروق

العظام، وكذلك يقولون: رجل معروق ومعترق إذا لم يكن على وجهه لحم،

ويقال ذلك للمهزول، ومنه قول رؤبة: يذكر امرأة ورجلا غول نضدي بسنتي

معترق، فمعترق: شديد الغض من اللحم، وتعرقت ما على العظم مثل عرقت،

وقال: تعرقته إذا أخذت نسمة اللحم بأسنانك، وأما السؤر: بالهمزة فهو ما

بقى من الشراب وغيره في الإناء، كذا ذكره ثعلب، وذكر ابن درستويه: أنّ

العامة: لا تهمز، وتركها الهمز ليس بخطأ ولكن الهمز أفصح.

(1) تقدم. في باب ترك للوضوء مما مست النار.

(2) بنحوه رواه أحمد: (6/319) .

شرح ابن ماجه لمغلطاي · الصفحة ٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح ابن ماجه لمغلطايص ٩٠٦