وهذا من سنة النبي ( فيشرع لمن قدم إليه قادم أن يقول له مرحباً سواءً ابتدأ بها أو أن يرد عليه، وهذا قد جاء عن النبي ( كثيراً في أحواله، فكثيراً ما يقدم على النبي ( أقوام فيسألهم ممن هم فيقول لهم ( مرحباً، كما فعل ذلك مع وفد عبد القيس ، وفعل ذلك مع ابنته فاطمة عليها رضوان الله تعالى .
- كما أخرج البخاري ومسلم من حديث عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة عليها رضوان الله تعالى : أن النبي ( قال لفاطمة : ( مرحباً بابنتي ) .
- وكذلك فعله ( مع أم هانئ عام الفتح ، فقد أخرج الإمام أحمد وكذلك الشيخان من حديث مالك بن أنس عن أبي النضر عن مولى أم هانئ عن أم هانئ أنها قالت : قدمت إلى النبي ( عام الفتح وهو يغتسل وابنته فاطمة تستره فسلمت ، فقال : ( من هذا ) ، فقالت أم هانئ ، فقال النبي ( : ( مرحباً بأم هانئ ) .
فهنا قال بعضهم لمن بدأ السلام أن يرد عليه بـ ( مرحباً ) ،ولا يظهر هذا ، فأما عدم ذكر أم هانئ عليها رضوان الله تعالى ، برد سلام النبي ( لا يعني عدم وقوعه فربما أغفلته أم هانئ عليها رضوان الله تعالى ، لأنه كان معلوماً ، بأن من بدأ السلام يرد عليه بالسلام ، ويبقى السلام على الأصل ، لقول الله عز وجل ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ .
فإذا سلم المرء على أحد فيجب على من سُلم عليه أن يرد عليه السلام بمثله أو يزيد ، وأما أن يرد عليه بغير ذلك فإن هذا ليس بمشروع .