تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا النبي ^: (أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)، فيشمل هذا الفرق التي تشبه الله تعالى بخلقه وتشبه الخلق بالله {، فكلاهما منفي بالآية، لكن هذا التشبيه قد يكون شركاً في الربوبية، وقد يكون شركاً في الألوهية، وقد يكون في الأسماء والصفات، فالقاعدة التي نفهمها من كلام المؤلف أنه ينفي الشبيه والمثيل عن الله {

- قواعد في الأسماء والصفات:

وهذه أول قاعدة في باب الأسماء والصفات يذكرها المؤلف نفي الشبيه والمثيل عن الله {، فلا نشبه صفات الله تعالى بصفات الخلق، ثم ذكر الناظم في البيت الذي يلي هذا.

- إثبات الصفات لله:

القاعدة الثانية من قواعد الصفات: وهي إثبات الصفات لله {.

فأولاً نقول: ليس كمثل الله شيء فننفي الشبيه والمثيل، والقاعدة الثانية إثبات الصفات، والمعنى أننا نثبت الصفات إثباتاً ليس فيه تشبيه، والسبب في أنه قدم الكلام في نفي الشبيه قبل الكلام في إثبات الصفات: أن من أنكر الصفات أو حرف الصفات أو أول الصفات وصرفها عن ظاهرها يستدل على مذهبه وعلى طريقته بأنه يريد من ذلك نفي التشبيه عن الله {، أو كما يقولون: نريد تنزيه الله تعالى، فهنا إما أن يكونوا كالغلاة الذين قالوا: لا نثبت لله تعالى الصفات مطلقاً، فنقول: الله حياً بلا حياة وسميع بلا سمع وبصير بلا بصر، وينفون هذه الصفات لئلا يلزم من ذلك تشبيه الله تعالى بخلقه، أو يكونوا كبعض الفرق التي تثبت بعض الصفات التي دل عليها العقل وتحرف باقي الصفات، وتحريفهم لباقي الصفات لأن هذه الصفات يقتضي إثباتها عندهم تشبيه الله تعالى بخلقه، فلما قدم الناظم الكلام على نفي الشبيه عن الله تعالى بعد ذلك قرر مسألة إثبات الصفات، ليفهم من يقرأ هذه المنظومة أنه إثبات بلا تشبيه.

- الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات:

ومن قال: إن إثبات الصفات لله تعالى يقتضي التشبيه، يجاب عليه بالقاعدة التي ذكرناها في شروحنا لغير هذه المنظومة وهي: أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فنقول: أنت تثبت لله {ذاتاً، ومعلوم أن لكل مخلوق ذاتاً، فهل إثباتك الذات لله {يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق؟ فإذا قال: لا، لا يقتضي التشبيه بل أثبت لله تعالى ذاتاً تليق به وأثبت للمخلوق ذاتاً تليق به. فنقول: الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أثبت لله {ذاتاً تليق به لا تشبه ذوات المخلوقين فأثبت لله تعالى صفات تليق بالله {لا تشبه صفات المخلوقين، فلله سمع يليق به لا يشبه سمع المخلوقين، وله

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذاني · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذانيص ٢٦