تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخالق والمخلوق.

- ومنفية عقلاً بأننا نؤمن بأن الله {هو الخالق الذي أوجد الخلق من العدم، ومن كان كذلك فإنه يمتنع أن يكون مشابهاً لخلقه الضعيف العاجز.

2 - القسم الثاني تشبيه المخلوق بالخالق: وهو أن تشبه العباد بالله سبحنه وتعالى، ومعنى هذا القسم أن تثبت للمخلوق شيئاً من خصائص الله تعالى، وقدمنا أن معنى التوحيد هو إفراد الله تعالى بما يختص به، فإذا أثبت للمخلوق شيئاً مما يختص به الخالق تكون قد شبهت المخلوق بالخالق، فهذا التشبيه منافاة لنوع أو أكثر من أنواع التوحيد، وتشبيه المخلوق بالخالق قد يكون تشبيهاً له في أفعاله، وقد يكون تشبيهاً له في صفاته، وقد يكون تشبيهاً له في حقوقه.

فالقسم الأول تشبيه المخلوق بالخالق في أفعاله، وهذا شرك في توحيد الربوبية، فتوحيد الربوبية كما قدمنا هو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير، فمن أثبت خالقاً مع الله أو أثبت مدبراً مع الله تدبيراً كونياً أو تدبيراً شرعياً فإنه في ذلك يكون قد شبه المخلوق بالخالق في أفعاله، والله {مختص بالخلق والرزق، ومختص بالإحياء والإماتة، فمن جعل للمخلوق شيئاً من هذه الحقوق فقد شبه المخلوق بالخالق وهذا ينافي توحيد الربوبية.

القسم الثاني: تشبيه المخلوق بالخالق في صفاته، وهذا شرك في توحيد الأسماء والصفات، وهذا يقع من بعض الغلاة الذين يغلون في النبي عليه الصلاة والسلام فيثبتون له شيئاً من خصائص الله تعالى وصفاته، وقد يقع من بعض الناس تشبيه للمخلوق بالخالق ولو لم يكن هذا المخلوق من العباد الصالحين الزهاد، بل يكفي أن يكون حاكماً أو كبيراً أو مقدماً أو أميراً، ومن ذلك قول المتنبئ يمدح شخصاً فقال:

فكن كما شئت يا من لا شبيه له ... وكيف شئت فما خلقٌ يدانيك

وهذا تشبيه للمخلوق بالخالق في صفاته.

القسم الثالث: تشبيه المخلوق بالخالق في حقوقه، وهذا شرك في توحيد الألوهية، أي في الحقوق التي تثبت للخالق؛ فإن ما هو حق الخالق على الخلق، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وهذا هو توحيد الألوهية، فإذا صرفت شيئاً من أنواع العبادة إلى مخلوق تكون قد شبهت هذا المخلوق بالله {في حقوقه، والمشركون الذين يجعلون لأوثانهم حقاً في الألوهية قد ساووا هذه المخلوقات بالله {.وشبهوا هذه المخلوقات بالله {.

يقول المؤلف: (المشبه في الجحيم الموصد)، لأن المشبه من الفرق الضالة، وقد

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذاني · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح دالية أبي الخطاب الكلوذانيص ٢٥