تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدلة على مشروعية الوديعة

وقالوا: إن الوديعة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.

أولًا: الكتاب: فقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨] والوديعة أمانة.

ثانيًا: السنة: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) ويدخل فيه الاستعارة والإجارة والوديعة: ثالثًا: والإجماع: أجمعت الأمة على ذلك.

وهي مشهورة عبر التاريخ في الجاهلية والإسلام، فأما في الإسلام فإن النبي ﷺ كان موضع إيداع أهل مكة.

يقولون: ما كان لإنسان شيء يخاف عليه إلا وأودعه عند محمد بن عبد الله ﷺ؛ لأمانته، ولما أراد الهجرة خلف عليًا رضي الله تعالى عنه لأمرين: الأمر الأول: التعمية على العدو، بأن المسجى تحت البردة هو محمد ﷺ عليه وسلم؛ فينتظرونه.

الثاني: الأمانات، فلما أراد الهجرة ﷺ أودع تلك الودائع عند أم أيمن، وكلف عليًا أن يردها لأصحابها بعد أن يخرج؛ لأنه لو ردها قبل الخروج للفت الأنظار إليه، وكان من أهم عوامل نجاح الهجرة الكتمان.

وأما في الجاهلية: ففي قصة السموءل مع امرئ القيس، حينما أتى امرؤ القيس إلى السموءل وأودعه سلاحه، وذهب يجمع رجالًا وسلاحًا لقتال أعدائه، فشعر أعداؤه بذلك، فجاءوا إلى السموءل لأخذ سلاح امرئ القيس فامتنع، وقال: إنها وديعة وأمانة ولا أخفر الأمانة والوديعة.

وكان محصنًا في حصنه، فعجزوا أن يصلوا إليه، فوجدوا ولده خارج الحصن، فهددوه بقتل ولده إن لم يسلم سلاح امرئ القيس فامتنع، وقتل ولده على نظره وعينه ولم يسلم الوديعة والأمانة!

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٢٣١ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٢٣١ · ص ٤