سنة النبي في إقطاع الأراضي
[وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: أعطوه حيث بلغ السوط) رواه أبو داود، وفيه ضعف] .
الرسول ﷺ أقطع الزبير، والزبير حواري رسول الله ﷺ، ولما أجلا بني قريظة أقطع النبي ﷺ الزبير حضر فرسه، يعني: الفرس يأخذ شوطًا للنزهة، فلما أقام الفرس وفق ما اكتفى بهذا رمى بسوطه، (لو أن لابن آدم وادٍ من ذهب لتمنى الثاني)، لو أن له حضر فرس لتمنى فرسًا آخر، لكن حرص الإنسان سجية فطر عليها، فقال ﷺ: (أعطوه حيث بلغ السوط)، ليس عند موقف الفرس، لا؛ لأن هذا تابع لذاك.
إذًا: الرسول ﷺ أقطع أرضًا معروفة إلى الآن بأرض الزبير، وهي: ما وراء بئر عثمان رضي الله تعالى عنه.
إذًا: هذا فعل النبي ﷺ، وهل يجوز لأحد بعد النبي أن يقطع أحدًا؟ قالوا: نعم، لولي الأمر أن يقطع من يراه صالحًا لذلك وفيه مورد للمسلمين، يعني: مساعدة إليهم، فإذا كان الأمر كذلك فعلى ما تقدم، ويكون ولي الأمر بعد رسول الله له أن يقطع بعض المسلمين بعض الأراضي، لكني ما وقفت على إقطاع لـ أبي بكر ولا لـ عمر ولا لغيره كما فعل ﷺ، كما وقفنا على ما صدر من عمر أنه حمى لإبل الصدقة، واعتذر للناس وقال: (والله لولا إبل الصدقة ما حميت على الناس شبرًا؛ لأنهم يرونها أرضهم كانت بأيديهم قبل الإسلام وقاتلوا عليها وأسلموا عليها، فيرونني قد اغتصبتها، ووالله لولا إبل الصدقة ما حميت عليهم شبرًا واحدًا) .
إذًا: الحمى لإبل الصدقة من شأن ولي الأمر، والإقطاع لبعض الأفراد من شأن ولي الأمر، والله تعالى أعلم.