تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لابد في الإقرار من قرينة تدل على صدق المقر

جاءت الجهنية إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأقرت على نفسها بالزنا، وطلبت إقامة الحد، فردها ﷺ، فهذا إقرار صحيح، والدافع عليه هو ما قالت: طهرني.

وكذا الرجل الذي وجد امرأة في طرف المدينة، فأصاب منها كل شيء إلا الجماع، فقال: أصبت حدًا فأقمه علي وطهرني، فسأله عما فعل، فذكر كل شيء إلا الوطء، فأمره بما يطهر ذلك.

فالإقرار سيد الأدلة إذا كانت هناك قرائن تؤيده، أما إذا وجدت قرائن تدل على أن هناك عوامل أخرى حملته على الإقرار بغير الواقع فلا قيمة له.

ومن مباحث الإقرار يتناول العلماء أيضًا: من هو الذي يقبل إقراره؟ وما هو الحق الذي يقبل الإقرار به؟ ومن الشخص الذي يصح الإقرار له؟ وهناك مباحث واسعة في رجوع المقر عن إقراره، والفرق في هذا الرجوع بين شخص وشخص، وبين حق وحق، فيختلف الحكم إذا كان الذي رجع عن الإقرار معروفًا بالتهمة، أو إذا كان الحق لله سبحانه في حد من حدوده.

وهذه المسائل بحثت فيما يتعلق بالإقرار، وأعتقد أن استيفاء أحكام الإقرار لا يتأتى بما اقتصر عليه المؤلف، فإنه اقتصر بجزء من حديث، وإلا فأبواب الإقرار القضائية وأبواب الإقرار الفقهية متسعة.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ٢١١ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ٢١١ · ص ٦