تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هي أم الولد؟

عمر رضي الله تعالى عنه أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد، وسواء كان لها ولد حاضر، أو مات ولدها، المهم أنها جاءت بولد من السيد، فثبت أنها أم ولد بهذا الولد، فإذا عاش الولد سنة، أو سنتين فمات، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها أم ولد، وتصير حرة بموت سيدها، وهل تباع؟ لا؛ لماذا؟ لأنها أمسكت بأول خيط للحرية؛ فلا تباع، ولا توهب، ولا ترهن، فكل عقد يئول إلى نقل ملكيتها، لا يجوز، فلا تورث، ولا توهب، ولا تباع، ولا ترهن؛ لأن كل ذلك ينقل الملكية، والسبب في ذلك ما هو؟ أنها في طريق الحرية.

هذا ما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه.

وبعضهم -كما قال المؤلف- يرفعه إلى النبي ﷺ أنه كان جالسًا فسمع، فسأل، فمنعه، فإذا كان الأمر مرفوعًا إلى النبي ﷺ فهو أصل في التشريع، وإذا كان موقوفًا على عمر، فـ عمر حينما قال ذلك قاله على ملأ من أصحاب رسول الله ﷺ، ووافقوه، وإن كان قد حدث أن عليًا رضي الله تعالى عنه كان موافقًا على هذا، وبعد عمر رأى علي أن تباع، فقيل له: كنت مع عمر موافقًا! قال: والآن بدا لي ألا أوافق.

قالوا: رأيك مع غيرك أحب إلينا من رأيك وحدك.

فقال علي وأنا لا أحب المخالفة، امضوا على ما كنتم عليه.

إذًا: المخالفة للجمهور ليست جيدة، وكما قال ابن مسعود للذي اشتكى عثمان بأنه أتم في منى، وقد قصرنا مع رسول الله ﷺ، وقصرنا مع أبي بكر، وقصرنا مع عمر، انظر ما فعل الرجل! قال: يا ابن أخي! الخلاف شر، فإن صليت في رحالك فاقصر، وإن صليت معه فوافقه.

ومحل الشاهد عندنا قوله: (الخلاف كله شر)، وهنا علي رضي الله تعالى عنه يقول: لا أحب الخلاف، امضوا على ما كنتم عليه، ولو كان على غير رأيه الذي استجد له.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ١٨٨ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ١٨٨ · ص ٥