قال محمد: قد أعلمتك بقول أئمة الهدى وأرباب العلم فيما سألت عنه وفي غير ذلك عما يُسأل عنه من أصول السنة التي خالف فيها أهل الأهواء المضلة كتاب الله وسنة رسوله ونبيه - ولولا أن أكابر العلماء يكرهون أن يسطر شيء من كلامهم فيخلد في كتاب لأنبأتك من زيغهم وضلالهم بما يزيدك عنه رغبة في الفرار عنهم، ونعوذ بالله من فتنتهم.
عصمنا الله وإياك من مضلات الفتن ووفقنا لما يرضيه قولا وعملا، وقربنا إليه زلفا زلفا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما آخره، وحمده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم دائما أبدا إلى يوم الدين آمين.
كان الفراغ من هذا الكتاب المبارك يوم الأحد المبارك عشرين من شهر محرم الحرام سنة أربع وثمانين وألف.
ـــــــــــــــــــــ
قال محمد -المؤلف رحمه الله وهو محمد بن عبد الله بن أبي زمنين: قد أعلمتك .. يخاطب من كتب له هذا يدل على أن الكتاب وهو "أصول السنة"، كتبه بطلب من بعض تلاميذه وسأله أن يكتب له يعني: أقوال أئمة الهدى ومن خالفهم، فقال: قد أعلمتك بقول أئمة الهدى وأرباب العلم فيما سألت عنه وفي غير ذلك.
هذا يدل على أنه مسئول يعني: سئل وأجاب في هذا الكتاب، سأله بعض الطلبة أن يكتب لهم أقوال أهل العلم وما يخالفه، قال: قد أعلمتك بأقوال أئمة الهدى فيما سألت عنه وفي غير ذلك عما يسأل عنه من أصول السنة.
قد أخبرتك بأقوال أهل العلم وأقوال أهل البدع فيما يتعلق بأصول السنة، يعني: في إثبات الصفات لله - عز وجل - وفي جميع ما مر في الأبواب يعني: من أحكام أهل البدع في حكم متابعة ولاة الأمور وما يتعلق بهم وغير ذلك من الأبواب التي مرت وهو اثنين وأربعين بابا، كلها داخلة في أصول السنة.
قال: بينت لك أقوال أهل البدع وأقوال أهل السنة التي خالفوا فيها أهل البدع المضلة، وقال: ولولا أن أكابر العلماء يكرهوا أن يسطر شيء من كلامهم لأنبأتك وذكرت لك أقوالا كثيرة، يقول: أهل العلم يكرهون أن يكتب كلامهم، وإلا ذكرت لك أقوالا كثيرة.