وحدثني إسحاق عن أسلم عن يونس عن ابن وهب قال: أخبرني بن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فكتب إلينا عمر بن عبد العزيز يأمرنا أن ندعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم.
فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله -وله الحمد- لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا، فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية، فلما بلغ ذلك عمر بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام، وكتب إلى عبد الحميد: أنه قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء، وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الحميد فخلي بينه وبينهم، فلقيهم مسلمة فأظفره الله عليهم وأظفره بهم.
ـــــــــــــــــــــ
وهذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الذي ظنه بعض أهل العلم أنه من الخلفاء الراشدين هذا الأثر في إسناده إسحاق وهو التجيبي وفيه كلام، وذكره ابن بطة في "الإبانة الصغرى" وفيه رواية ابن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حَرورية بالعراق، الحرورية: الخوارج سبق أن قلنا: إنهم سموا الحرورية لأنهم نزلوا في بلدة حرورة في خلافة عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد.
يقول والد ابن أبي الزناد: وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فكتب إلينا عمر بن عبد العزيز يأمرنا أن ندعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله، كان عبد الحميد له ولاية، ولهذا كتب إليه عمر فدعاهم إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله فلم يقبلوا، فكتب إليه عمر: قاتلهم، فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الخوارج، هزموا جيش الخليفة.
فبلغ عمر أن جيشه هزم، وأن الخوراج هزموا جيشه، فبعث إليهم مسلمة بن عبد الحميد في جيش آخر من الشام، وكتب إلى عبد الحميد: خلي بينه وبينهم، فقاتل الخوارج فهزم جيش الخليفة الخوارج، فأظفره الله عليهم وأظفره بهم، وهذا يدل على بدعتهم، وأنهم يقاتلون إذا لم يقبلوا العمل بالكتاب والسنة، نعم.