تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن مهدي قال: وحدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: "لأن يجاورني في داري هذه قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء، ولقد دخلوا في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (1).

ـــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الحديث سنده كسابقه فيه ضعف، ولكن الأثر حسن من ابن مهدي إلى ابن الجوزاء، أخرجه ابن بطة في "الإبانة" واللاكائي في "شرح السنة" كلاهما من طريق محمد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء.

وهو من كلام ابن أبي الجوزاء فيه التحذير من مجالسة أهل البدع، ابن الجوزاء يشدد في مجالستهم يقول: "لأن يجاورني في داري هذا قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني رجل من أهل البدع" فالقردة والخنازير -يقول-: أسهل، لأن القردة والخنازير ما يضروني، القردة والخنازير حيوانات ما تضر الإنسان، لكن المبتدع يضرك في دينك، يُلبس عليك الحق.

فمجاورة القردة والخنازير يقول ابن الجوزاء: أحسن من مجاورة أهل البدع، لأن أهل البدعة يضلونك والقردة والخنازير حيوانات ما تضرك ولا تؤثر عليك، وهذا قد يؤخذ منه أنه يرى كفرهم، ويقول أنهم داخلون في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ

(1) - سورة آل عمران آية: 118.

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٥٠