تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

أما إذا لم يكن مبتدعا فلا يسب الميت، لقوله -صلى الله عليه وسلم: “ لا تسبوا الأموات، فإنهم أفضوا إلى ما قدموا “ أما إذا كان مبتدعا فيحذر الناس من بدعته، وليس هذا غيبة للمبتدع، بل هذا نصيحة سواء كان حيًّا أو ميتًا.

ولم يزل أهل العلم يحذرون من بدع أهل البدع في مؤلفاتهم، ومن ذلك قول البربخاري -رحمه الله- في عقيدته: "إياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام، وعليك بالآثار وأهل الآثار، وإياهم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس .. " ثم قال: "واحذر أن تجلس مع من يدعو إلى الشوق والمحبة -يعني: الصوفية- ومن يخلو مع النساء -عن طريق المذهب- فإن هؤلاء كلهم على الضلالة". وبوب ابن بطة في "الإبانة الكبرى" باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان.

فأهل السنة لم يزالوا يحذرون من أهل البدع ومجالستهم، وعن الأخذ عنهم، وعن الإصغاء إليهم وعن اتباع جنائزهم أو عيادة مريضهم، لأنهم يمرضون القلوب، ولأن الجليس يؤثر على جليسه، والجليس الصالح ينضح على جليسه والجليس السوء ينضح على جليسه، كما قال النبي - في الحديث الصحيح “ مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة “.

يعني: فأنت تستفيد على كل حال، كذلك الجليس الصالح إما أن يرغبك في الخير، أو يحذرك عن الشر، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا كريهة، فأنت متضرر على كل حال، كذلك جليس السوء إما أن يزهدك في الخير، وإما أن يرغبك في الشر، يعني: أنت متضرر على كل حال نعم.

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٢٩