وحدثني أبي، عن ابن فحلون، عن العناقي، عن عبد الملك بن حبيب، أنه قال: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالجهاد مع الولاة وإن لم يضعوا الخمس موضعه، وإن لم يوفوا بعهد إن عاهدوا، ولو عملوا ما عملوا، ولو جاز للناس ترك الغزو معهم بسوء حالهم لاستذل الإسلام، وتخفيت أطرافه، واستبيح حريمه، ولعلا الشرك وأهله.
ـــــــــــــــــــــ
نعم وهذا الأثر من كلام عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وهو كلام صحيح موافق لمعتقد أهل السنة والجماعة، وإن كان السند فيه ضعف، فيه والد المؤلف، وفيه ابن فحلون، لكن عبد الملك بن حبيب يقول: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالجهاد مع الولاة معونة ولو كانوا فساقا، وإن لم يضعوا الخمس موضعه.
الخمس: الذي يؤخذ من الغنيمة، يقسم خمسة أخماس: خمس لله وللرسول، وخمس لقرابة الرسول، وخمس لليتامى، وخمس لابن السبيل.
يقول مجاهد: ولو ما وزعوا الخمس كما ورد في الشرع، وإن لم يوفوا بالعهد إذا عاهدوا، ولو عملوا ما عملوا من فسق، فإن الناس يجاهدون معهم، لماذا؟
يقول: لأن الجهاد فيه مصلحة، فيه عز الإسلام والمسلمين، ولو جاز للناس ترك الغزو معهم لسوء حالهم لاستذل الإسلام، وصار الإسلام أذل، يستذل المسلمون يتسلط عليهم الأعداء ويذلونهم، وتخفيت أطرافه، يأخذون بعض أطراف المملكة الإسلامية، وتستباح حرمات المسلمين، ويعلو الشرك وأهله.
هذا إذا ترك الجهاد، فلا نترك الجهاد لكون ولي الأمر فاجرا، ما يضرنا فجوره فلنقاتل معه، لأن الجهاد معه فيه مصلحة عظيمة، ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا وتسلط الأعداء وانتهبوا وتسلطوا على المسلمين، وانتهكوا حرمات المسلمين وعلا الشرك وأهله
وأذلوا المسلمين، فالجهاد أمره عظيم، ولهذا فإن المسلمين يجاهدون مع ولي الأمر ولو كان فاجرًا.