يحيى قال: وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - “ دعوا لي أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه “.
ـــــــــــــــــــــ
وهذا الحديث سنده ضعيف، وهو موصول بالسند السابق، فيه والد المؤلف وكذلك علي المري ويحيى بن سلام، لكن متن الحديث صحيح، أخرجه الشيخان: البخاري في صحيحه من طريق شعبة عن الأعمش، ومسلم في صحيحه أيضا من طريق جرير عن الأعمش، ولفظه: “ لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه “ وهذا قاله النبي - له سبب، لما حصل سوء تفاهم بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف، عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين، أسلم قبل صلح الحديبية، وخالد ممن أسلم بعد الفتح.
النبي - يقول لخالد: لا تسبوا أصحابي الذين تقدمت صحبتهم، كلهم صحابة، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، خالد لو أنفق من الذهب مدا، مقدار ملء الكف أو نصف الكف، لو أنفق خالد مثل أحد ذهبا وأنفق عبد الرحمن ملء الكف سبقه عبد الرحمن، انظر الفرق بين الصحابة، لأن عبد الرحمن من السابقين الأولين، وخالد من المتأخرين الذين أسلموا بعد الفتح، هم الذين أسلموا بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة، فإذا كان هذا التفاوت بين الصحابة فكيف التفاوت بين الصحابة والتابعين! هذا فيه فضل الصحابة.