تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

دار الكفرة بلا استثناء، وأرجى لمشيئته من المؤمنين العاصين من شاء، يعني: الله -تعالى- أعطاهم الرجاء بمشيئته من المؤمنين العاصين، "من" تحمل على أنها بيانية، لأن الرجاء لجميع المؤمنين العصاة ليس لبعضهم، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (1) هذا الرجاء، أرجى لمشيئته من المؤمنين العاصين.

لو قال أرجى لمشيئته المؤمنين العاصين، لكن "من" تحمل على البيان، أرجى لمشيئته من المؤمنين العاصين من شاء الله، من شاء، فالرجاء هذا لجميع المؤمنين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (2) ما دون الشرك، المؤمنون الذين ماتوا على المعاصي دون الشرك لم يتوبوا منها فهم تحت مشيئة الله، لهم الرجاء، ترجى لهم المغفرة، منهم من يغفر له ومنهم من يعذب، ولهذا قول المؤلف: وأرجى لمشيئته من المؤمنين العاصين من شاء، فيها إشكال لو قال وأرجى لمشيئته من المؤمنين العاصين فقط، كلمة "من شاء" الرجاء للجميع، إلا إذا أريد بـ "أرجى لمشيئته" يعني: المغفرة، الله يغفر لهم، يغفر لمن يشاء، ليس للجميع: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ (3).

نعم، لا أحد يتعقب حكمه في الدنيا ولا في الآخرة، في الدنيا يحكم بشرعه الذي أنزله في كتابه وعلى لسان رسوله - ولا أحد يتعقب لحكمه، من تعقب حكم الله ورد حكم الله فهو كافر، وهو يحكم بين عباده يوم القيامة

(1) - سورة النساء آية: 48.

(2) - سورة النساء آية: 48.

(3) - سورة الرعد آية: 41.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦٣١