تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

ورأى أكثر الصحابة أن عليا هو الخليفة الراشد وأن معاوية وأهل الشام بغاة، وأنه يجب قتال البغاة، لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (1) فانضم جمهور الصحابة مع علي عملا بهذه الآية، إذا هم مأمورون بقول الله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (2) فعلي هو المصيب وله أجران، ومعاوية مخطئ وله أجر، وهم بغاة ولا يعلمون أنهم بغاة.

فمعاوية وأهل الشام اجتهدوا في القتال لأنهم يطالبون بدم عثمان، لكنهم أخطئوا فلهم أجر الاجتهاد وفاتهم أجر الصواب، وعلي ومن معه اجتهدوا فأصابوا فلهم أجر الصواب وأجر الاجتهاد، فالقتال الذي بين الصحابة ليس قتال عن الهوى، ولكنه قتال عن اجتهاد.

هذا بخلاف القتال الذي عن الهوى، القتال الذي عن الهوى هو الذي قال فيه النبي - “ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض “ وقال فيه النبي - “ القاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟! قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه “ هذا قتال الهوى والبغي، أما القتال الذي نشأ عن اجتهاد وتأويل فهذا هو الذي حصل من الصحابة.

أحسن الله إليكم، وهذا سؤال من الشبكة يقول: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، كثر ودرج عند كثير من الناس قولهم: أمانتك إن فعلت كذا وكذا، هل هو المقصود في الحديث: “ ليس منا من حلف بالأمانة “ وما حكم من يقولها؟

نعم، هذا هو المقصود بالحديث، بعض الناس يقول: الأمانة وبالأمانة والأمانة، وبعضهم يقول: "الأمانة" يحذف حرف القسم، يقول النبي - “ من حلف بالأمانة ليس منا “ هذا من باب الوعيد، ليس معناه أنه كافر بل كفر أصغر لا يخرج من الملة إلا إذا استحله، الحلف بالأمانة حرام، بعض الناس يقول: بالأمانة أو بالنبي أو

(1) - سورة الحجرات آية: 9.

(2) - سورة الحجرات آية: 9.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦٢٢