ابن أبي شيبة قال: وحدثني محمد ابن عبيد، قال: حدثنا سفيان العصفوري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان، عن خريم بن فاتك، قال: “ صلى بنا رسول الله - فلما انصرف قام فقال: عُدِلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات، ثم تلا: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (1) “.
ـــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الحديث ضعيف فيه إسحاق شيخ المؤلف، وهو موصول بالإسناد السابق، وفيه ابن وضاح، وفيه زياد العصفري، وفيه حبيب بن النعمان، كلهم ضعفاء، وفيه مجاهيل، والحديث أخرجه أبو داود في السنن وسكت عليه، والترمذي في الجامع، وابن ماجه، وأحمد في المسند، والطبراني في الكبير، ولكن الحديث ضعيف، ولكن على فرض صحته، المؤلف على فرض صحته استدل به في أن الحديث شبّه شهادة الزور بالشرك قال: “ عُدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثم استدل بالآية ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ﴾ (2) “.
الحديث ضعيف، لكن على فرض صحته شبه ذنب شاهد الزور وهو كبيرة بذنب أكبر منه وهو الشرك، لاشتراكهما في اسم المعصية والكبيرة، واختلفا في الإثم، يعني: المشبه غير المشبه به ما لم يستحل، فيكون مشركا مثله، فالمشبه ليس مثل المشبه به، إذا قلت زيد كالقمر، هل معنى ذلك أن زيدا مثل القمر سواء بسواء، لا، المشبه يختلف عن المشبه به، هنا شبه شهادة الزور بالشرك، فكل من شهادة الزور والشرك كل منهما كبيرة، واشتركا في اسم المعصية والكبيرة، ولكن اختلفا في الإثم، فإن المشبه وهو شهادة الزور غير المشبه به وهو الشرك، إلا إذا استحل شهادة الزور، يرى أنها حلال يكفر كفرا أكبر، لكن إذا فعل شهادة الزور طاعة للهوى والشيطان، لأجل
(1) - سورة الحج آية: 30 - 31.
(2) - سورة الحج آية: 30 - 31.