باب من الأحاديث التي فيها ذكر البراءة
قال محمد: وحدثني إسحاق، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة قال: حدثني يحيى بن آدم، عن شريك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - “ من شهر علينا السلاح فليس مني “.
ـــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الباب الثاني والثلاثون مثل البابين السابقين في الأحاديث التي فيها ذكر البراءة، الذي يتبرأ منه الرسول - ويقول: "ليس منا" تدل على أن فاعلها وصاحبها ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب لا أنه يخرج من الملة، ولأن الكبيرة عند المحققين من أهل العلم: كل ذنب تُوعِّد صاحبه عليه في الآخرة بالنار أو اللعنة أو الغضب أو وجب فيه حد في الدنيا أو تبرأ منه الرسول - قال ليس منا، إذن “ ليس منا من ضرب الخدود، ليس منا من شق الجيوب “ برئ النبي - من الحالقة والصالقة والشاقة، من حمل علينا السلاح فليس منا.
هذا كله يدل على أنه كبيرة وليس كفرا بالله يخرج من الملة، ولكنه من الكبائر، فالأحاديث التي تبرأ منها النبي - وليست كفرا ولا ناقضة من نواقض الإسلام هي كبيرة من كبائر الذنوب، كما في هذا الحديث حديث أبي هريرة: “ من شهر علينا السلاح فليس مني “ "فليس مني" ليس المراد أنه كافر، بل المراد أنه ارتكب كبيرة، ولكن هذا الحديث إسناده ضعيف، لأن في سنده إسحاق وهو التجيبي وابن وضاح وشريك بن عبد الله النخعي القاضي، لأنه لما تولى القضاء ضعف حفظه، لكن متن الحديث صحيح، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، من طريق سهيل بن صالح عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: “ من حمل علينا السلاح فليس منا “ فالذي يحمل السلاح على المسلمين مرتكب للكبيرة، وليس معنى ذلك أنه يخرج من الملة.